manel abdelwaheb lakhdar
roman-novel-love-amourManel Abdelwaheb Lakhdar - منال عبد الوهاب الأخضر


تركت الغرفة راكضة نحو الردهة و تزامن وصولها صوب الباب مع وصول "سعاد" و "أمل"...." أمل" تلك الطفلة ذات الست سنوات التي بذلت "ركين" ما تملك من مساع كي تتبناها... قد إعتادت منذ أصبحت مستقلة مادّيا التردّد على دور الأيتام... تزور الأطفال حاملة لهم ما تيسّر من الملابس و الهدايا و الألعاب في محاولة منها لإزالة شيء من سقم أرواحهم... فهي تدرك جيّدا معنى الفقد و تفهم جيّدا معنى اليتم و ثقل الشعور بالوحدة في هذا العالم الواسع، البارد و البليد..

و قد صادفت "أمل" في إحدى زياراتها... بدت لها أكثر كآبة من غيرها من الأطفال... حتى أنّها لم تسعد مثلهم بما جاءت به من أغراض بل كانت تتّخذ لنفسها ركنا من أركان الحديقة... تجلس بلا حراك... وجهها خالٍ من الإنفعالات و ثغرها من الإختلاجات خلو الجثة من الحياة... كانت صامتة، ساكنة سكون الليل في عتمة الإنتظار... شدّت ظفائرها السوداء المسدولة حول وجهها الأبيض الملائكي المستدير إنتباه "ركين". ... و كأنّ ذاك الوجه كان يدعوها إلى أن تنظر إليه و تلمح الدمع المختبئ بين أهداب" أمل"...
Lire la suite...  
roman-novel-love-amourManel Abdelwaheb Lakhdar - منال عبد الوهاب الأخضر


تلعثمت و تعثّرت الكلمات في الطريق من حلقها إلى لسانها... تبعثر كيانها بمجرّد أن واجهتها الخالة "حليمة" بشكوكها حول إعجابها ب"آسر"... إبتلعت ريقها بصعوبة... إستجمعت شجاعتها و رفعت نظرها نحو الخالة راسمة على شفاهها إبتسامة ساخرة بكلّ ماأوتيت من قوّة ثمّ قالت"إعجاب ماذا يا خالتي... لقد جمعتني الصدفة البحتة به و حتى قدومه إلى هنا لم يكن مقصودا... كلّ ما في الأمر أنّني إنزعجت من طريقة مغادرته الخالية من أبسط آداب اللباقة... كان عليه على الأقل أن ينتظر حتى يستيقظ أهل ال ثم يغادر "... مرّرت" حليمة" أناملها على طرف خدّ "ركين"، و كأنّها تواسيها قائلة" لا بأس يا بنيتي... عليك أن تعذريه
Lire la suite...  
roman-novel-love-amourManel Abdelwaheb Lakhdar - منال عبد الوهاب الأخضر



إتّخذ طريقه نحو العاصمة و يشعر بروحه تحترق... تتآكل من الداخل... فمرّة أخرى تضعه الحياة أمام إختياران كلاهما أصعب من الآخر ...إمّا سلامه أو "ركين"...إمّا الماضي الذي يتربّص بالمستقبل كي يلتهمه أو الحاضر الراكد، الهادئ هدوء الميّت في قبره...

كان يقود السيارة و هوّ تائه...يعافر أمواج بحر هائج من المشاعر المختلطة المبهمة... و لكنّه كان يعلم أنّه ليس بوسعه سوى الهرب من ذلك  المكان و من كلّ ما يمكن أن يشدّه إليه من جديد... مضى قدما في طريقه نحو العاصمة و لكنّه كان يتساءل بينه و بين نفسه" هل سيمضي قدما في طريق نسيان إمرأة التوليب ؟"....
Lire la suite...  
roman-novel-love-amourManel Abdelwaheb Lakhdar - منال عبد الوهاب الأخضر



وضع فنجان القهوة على طرف المقعد و إلتفت إليها يتفرّس ملامحها فرأى في عينيها دمعا حبيسا يكاد ينزل و لكنّها تقاوم رغبته في مغادرة مقلتيها... شعر بالألم يعتصر قلبه لرؤيتها في هذه الصورة... و لكنّه لم يكشف لها عن ذلك بل تركها و ذهب دون أن يسمح لملامحه أن تعبّر عن صدمته لمعرفته أنّها تزوّجت قصرا و لا لإعجابه بها أن يخرج إلى الضوء...

شكرها على القهوة و مضى إلى غرفته علّه يسترق ساعة نوم من الوقت المتبقي قبل أن يعود إلى العاصمة، فهوّ لم يأت إلى تونس بغرض المكوث فيها... لقد جاء في زيارة خاطفة تجمع بين العمل و عودة العائلة... و كم يكره واقع أنّ هذه الزيارة الخاطفة قد قادته إلى قرية " كف الصبي"...
Lire la suite...  
roman-novel-love-amourManel Abdelwaheb Lakhdar - منال عبد الوهاب الأخضر


بعد لقائه بالخالة "حليمة"،  كان تفكيره مشتّتا و قد أصابته فوضى مشاعر جعلته غير قادر على ضبط نفسه فطلب من" ركين" أن تمكّنه من غرفة يرتاح فيها بعد هذا اليوم الطويل المتعب....  فما كان من هذه الأخيرة إلا أن أسرعت إلى فتح إحدى الغرف المقفلة و رتّبت فيها ما إستطاعت إليه سبيلا.... 

غيّرت شراشف السرير ووضعت إبريق ماء على المنضدة....  كانت ترتّب الغرفة وهيّ تفكّر : كيف للصدفة أن تجمع بينهما ثمّ تفرّق بينهما لتخال أنّها لن تلتقي به لتجده أمامها...  يلتقط صورها من أجل المسابقة فينتهي المطاف بهما معا في نفس المنزل... في قرية "كف الصبي"...تجمع بينهما الخالة" حليمة " و كمّ هائل من الألم و الذكريات السيئة...
Lire la suite...  
Powered by Tags for Joomla