manel abdelwaheb lakhdar
manel-abdelwaheb-rakinManel Abdelwaheb Lakhdar - منال عبد الوهاب الأخضر


وقف أمام  باب منزل رجب...ذاك الذي تفرض  الجينات أنّه والِده... دقّ الجرس و بقي منتظرا لثوانٍ إلى أن فتحت أمامه الباب فتاة عشرينية توحي عينيها بحزن دفين...شبيه بذاك الكامن في روحه... سألته بصوت منخفض " تفضّل سيّدي، ماذا تريد؟"...

وقف صامتا لبرهة آملا أن يستجمع كيانه المبعثر ثمّ أجابه " أريد مقابلة السيد رجب إذا أمكن ذلك"... إبتعدت عن الباب كي تتيح له المجال للدخول... أوصلته غرفة الضيوف و طلبت منه أن ينتظر حتى تخبر صاحب المنزل أن هناك من يطلب رؤيته... و قبل أن تترك الفتاة فضاء الغرفة توجّه إلى بسؤال مباغت" هل تعملين هنا ؟"... توقّفت و أجابته بنبرة متقطعة تعكس صراعات مريرة تجتاح هذه الفتاة اليافعة " لا بل أنا زوجة رجب الجديدة... لم يمضِ على زواجنا سوى يومان"....
Lire la suite...  
manel-abdelwaheb-rakinManel Abdelwaheb Lakhdar - منال عبد الوهاب الأخضر


ترك الغرفة دون أن يلتفت وراءه...ربّما لأنّه لم يستوعب بعد ما حدث... فعقله، كما قلبه، عاجزان عن التأقلم مع الحقائق التي إنكشفت في هذان اليومان العصيبان... غريبة هي الحياة... نهديها باقة ورد فتكافئنا بدرب مزروع بالأشواك...

لقد أراد أن يعرّف أمّه، أو تلك التي خالها والدته، على ركين قصد منح علاقتهما طابعا رسميا...فما هاله هو أنّ تلك يهواها و يشتاق وصالها لا تجوز له... إنّها أخته بالرضاعة...ترك الغرفة دون ينظر إليها حتى... لم يفعل ذلك لأنّه لو فعل لكانت تلك نظرة الوداع... و هوّ يكره الوداع بكلّ أشكاله لأنّنا نكون دائما مجبرين عليه... لم ينظر إليها لأنّه يدرك جيّدا أنًها تعني ما تقوله...يدرك جيّدا أنّها راحلة لا محالة... خرج إلى الفناء...

Lire la suite...  
manel-abdelwaheb-rakinManel Abdelwaheb Lakhdar - منال عبد الوهاب الأخضر


مرّت ساعة و نصف الساعة لم يتحرّك فيها آسر من مكانه و لم تبرح خلالها دموع جميلة خديّها.... لم تشأ البتّة أن تكشف له هذه الحقيقة المؤلمة و لكنّ سوء ظنّه بها أجبرها على ذلك... ترك الأريكة و إستقام واقفا أمامها لكنّه سرعان ما ركع جاثيا على ركبتيه...راميا رأسه في حجرها...باكيا، طالبا السماح...

لم تفعل سوى أن مرّرت أصابعها على شعره و ربّتت باليد الأخرى على كتفيه دون أن تنبس ببنت شفة...في الطرف الآخر من ذاك البيت الكبير، كانت حليمة تتوسّل ركين أن تفتح باب الغرفة الذي أوصدته على نفسها منذ ساعات...أوصدت الباب و إتّخذت طرف السرير ملجأ لها... ضمّت ركبتيها إلى صدرها و أخذت تبكي في صمت... أما آن للقدر أن يتركها و شأنها؟... أما آن للطمأنينة أن تجد طريقها إليها؟....
Lire la suite...  
manel-abdelwaheb-rakinManel Abdelwaheb Lakhdar - منال عبد الوهاب الأخضر


شعرت جميلة أنّ الزمن قد توقف بها أو بالأحرى أنّه عاد بها إلى سنوات خلت... سنوات خالت أنها دفنتها إلى ما لا نهاية... وجدت نفسها وجها لوجه أمام ذكريات جاهدت طوال حياتها كي تخفيها وراء السديم...

آلام لم تتقاسمها سوى مع زوجها نور الدين -رحمه الله- و يبدو أنّ القدر سيجبرها على فتح باب الماضي الغارق في السواد... لم يعد أمامها حلّ غير كشف المستور.... ضرورة و ليس إختيارا....إذ يبدو أنّ إبنها قد سمع حديثها مع حليمة... و يبدو أنّه يظنّ أنّها قد أنجبته سفاحا من رجب... يا لهول ما يفكّر فيه إبن  قلبها بشأنها!!!... إنّه يظنّ أنّها إمرأة خائنة... يظن أنّها خدعت زوجها.... عليها أن تستوعب غضبه و شطط تأويلاته....
Lire la suite...  
manel-abdelwaheb-rakinManel Abdelwaheb Lakhdar - منال عبد الوهاب الأخضر


توقّفت السيارة أمام منزل حليمة...تردّدا في النزول...هو يخشى النظر في عيني أمّه بعد الحقيقة الصادمة التي سمعها على حين غرّة فقلبت موازين حياته و زلزت كيانه بعد أن إكتشف أنّه مزيّف من رأسه حتى أخمس قدميه...و هي تخشى ما يخفيه وراء توتره الذي، رغم إجتهاده في التخلّص منه ، تراه عاجزا عن ذلك... دلفا غرفة الضيوف فإستقبلتهما حليمة بإبتسامة ذابلة تكاد تكون منعدمة في حين كان جميلة مكفهرّة الوجه...تعلو جبينها غبرة ألم و قلق مبهمين...

مجهولي الأسباب، على الأقل بالنسبة لركين...ربّتت على المكان الفارغ جانبها على الأريكة... و دون أن ترفع رأسها، نادته مشيرة إليه بالجلوس... شدّ أصابعه في شكل قبضة حتى يجبر نفسه على التصرف على نحو طبيعي... تقدّم نحو الأريكة بتباطئ كما يتباطئ المحكوم بالإعدام في السير نحو المصقلة...إتخّذت ركين مكانها جانب خالتها حليمة و قد تسارعت دقات قلبها المنقبض...ساد الصمت في المكان...هدوء مُقلِق... بل هو ذاك الهدوء الذي يسبق هبوب العاصفة...

Lire la suite...  
Powered by Tags for Joomla