manel abdelwaheb lakhdar
manel-abdelwaheb-rakinManel Abdelwaheb Lakhdar - منال عبد الوهاب الأخضر


شعرت جميلة أنّ الزمن قد توقف بها أو بالأحرى أنّه عاد بها إلى سنوات خلت... سنوات خالت أنها دفنتها إلى ما لا نهاية... وجدت نفسها وجها لوجه أمام ذكريات جاهدت طوال حياتها كي تخفيها وراء السديم...

آلام لم تتقاسمها سوى مع زوجها نور الدين -رحمه الله- و يبدو أنّ القدر سيجبرها على فتح باب الماضي الغارق في السواد... لم يعد أمامها حلّ غير كشف المستور.... ضرورة و ليس إختيارا....إذ يبدو أنّ إبنها قد سمع حديثها مع حليمة... و يبدو أنّه يظنّ أنّها قد أنجبته سفاحا من رجب... يا لهول ما يفكّر فيه إبن  قلبها بشأنها!!!... إنّه يظنّ أنّها إمرأة خائنة... يظن أنّها خدعت زوجها.... عليها أن تستوعب غضبه و شطط تأويلاته....
Lire la suite...  
manel-abdelwaheb-rakinManel Abdelwaheb Lakhdar - منال عبد الوهاب الأخضر


توقّفت السيارة أمام منزل حليمة...تردّدا في النزول...هو يخشى النظر في عيني أمّه بعد الحقيقة الصادمة التي سمعها على حين غرّة فقلبت موازين حياته و زلزت كيانه بعد أن إكتشف أنّه مزيّف من رأسه حتى أخمس قدميه...و هي تخشى ما يخفيه وراء توتره الذي، رغم إجتهاده في التخلّص منه ، تراه عاجزا عن ذلك... دلفا غرفة الضيوف فإستقبلتهما حليمة بإبتسامة ذابلة تكاد تكون منعدمة في حين كان جميلة مكفهرّة الوجه...تعلو جبينها غبرة ألم و قلق مبهمين...

مجهولي الأسباب، على الأقل بالنسبة لركين...ربّتت على المكان الفارغ جانبها على الأريكة... و دون أن ترفع رأسها، نادته مشيرة إليه بالجلوس... شدّ أصابعه في شكل قبضة حتى يجبر نفسه على التصرف على نحو طبيعي... تقدّم نحو الأريكة بتباطئ كما يتباطئ المحكوم بالإعدام في السير نحو المصقلة...إتخّذت ركين مكانها جانب خالتها حليمة و قد تسارعت دقات قلبها المنقبض...ساد الصمت في المكان...هدوء مُقلِق... بل هو ذاك الهدوء الذي يسبق هبوب العاصفة...

Lire la suite...  
manel-abdelwaheb-rakinManel Abdelwaheb Lakhdar - منال عبد الوهاب الأخضر


تردّد قليلا قبل أن يُشير إليها برأسه أن تلتف و تمتطي السيارة...سارعت إلى الباب تفتحه و تأخذ مكانها إلى جانبه و ما إن فعلت ذلك حتى شغّل بدوره محرّك السيارة و إنطلق إلى وجهة غير معلومة...

إختارا الصمت عنوانا لمشوارهما غير المتوقع...صمت أخفى وراءه كلاما يوشك على الإنفجار... لامست يده المرتعشة من فرط التوتر بأنامل خجولة...خائفة من غضبه المتخفي وراء هذا الهدوء المصطنع...و لكنه لم يفعل سوى أن تمسك بتلك الأنامل كما يتمسّك الغريق بقشة ترسلها له الأقدار كي تنقذه من غرقه الوشيك... ظل الصمت سيد الموقف إلى أن وصلا بيدرا لم تزل سنابل الذرة الخضراء تملأ أرضه...
Lire la suite...  
manel-abdelwaheb-rakinManel Abdelwaheb Lakhdar - منال عبد الوهاب الأخضر

ما كانت جميلة تدرك حينها أنّها التي تولّت أمر كشف السرّ بنفسها...فقد كان آسر خلف الباب الذي خالته موصدا بإحكام...حتى أنّه تصمّر غير قادر على الحراك حين سمع ما سمعه... كيف للحياة أن تكون قاسية معه إلى هذا الحد؟؟...

كيف للعلاقات التي خال أنّها أصدق ما حدث معه أن تنكشف أمامه كمجرّد كذبة؟... هل سيستطيع تحمّل وقع الحقيقة التي عرفها للتو ؟ ... أن يكون إبنا لرجل غير أبيه نور الدين... بل أن يكون إبنا لعدوّه اللدود...طليق حبيبته...لا يستطيع حتى أن يستوعب أنّ ما سمعه حقيقي...
Lire la suite...  
manel-abdelwaheb-rakinManel Abdelwaheb Lakhdar - منال عبد الوهاب الأخضر


تقدّمت جميلة في ثبات نحو رجب الذي كان في حالة أقرب إلى الإغماء منها إلى الصحو، نظرت إلى وجهه الذي كان يعبّر عن الضيق الذي يشعر به ثم أزاحت نظرها عنه ووجّهته إلى إبنها...خاطبته بهدوء و رصانة " أتركه يا بني...فأمثاله لا يستحقّ حتى غضبك..."... و في الحين تدخلت حليمة حتى تضع حدّا لما حدث و لما يمكن أن يحدث...

إتّجهت إلى الباب و فتحته على مصراعيه و أشارت بإبهامها إلى رجب أن أخرج... فما كان من هذا الأخير إلا أن خرج جارا وراءه برنسه الذي كان يتباهى به قبيل أن يرى ما رآه من إبن نور الدين الذي سرق منه طفولته...بعد أن غادر رجب، ساد الصمت المكان و لم تحمل الوجوه سوى البهتان... فقد نجح رجب في تدمير سعادة حليمة بعودة صديقتها و دُق أول مسمار في نعش علاقة ركين و آسر...
Lire la suite...  
Powered by Tags for Joomla