manel abdelwaheb lakhdar
manel-abdelwaheb-rakinManel Abdelwaheb Lakhdar - منال عبد الوهاب الأخضر


آخر ما كان ينتظره رجب أن يواجه اليوم ضغينة زرعها سوء أفعاله في ذاك الطفل...قبل إثنتي عشرة سنة... لم و لن ينسى شرارة الغضب التي إرتسمت في نظرات إبن نور الدين الذي أطاح بكرامته إلى الأرض بعد أن إفتكّ منه أرضه... مورد رزقه الوحيد...و إذ بشرارة الغضب تلك تتجسّد أمامه فعليا اليوم...

فالطفل المكلوم أصبح رجلا فارع الطول قوي البنيان أسقطه متهاويا بلكمة واحدة... بل أكثر من ذلك...يبدو أنّ إبن نور الدين هو ذاته حبيب ركين الذي يتحدّث عنه أهل قرية كفّ الصبي... نفض عن ملابسه الغبار و إستوى بقامته واقفا و أمعن النظر في ركين التي كانت متصلّبة الملامح بعد ما حدث...
Lire la suite...  
manel-abdelwaheb-rakinManel Abdelwaheb Lakhdar - منال عبد الوهاب الأخضر


تبادلا النظرات...نظرات توحي ببداية صراع لا يمكن لأحد أن يتكهّن بنتائجه... لم يُطل آسر النظر في وجه رجب...لأنّه كان يشعر بروحه تحترق... أدار وجهه نحو ركين مستنكرا بنظراته وجود هذا الرجل في مكتبها...

كان يحاول أن يتمالك أعصابه حتى لا ينهال عليه ضربا معلنا له و عليه العداوة...مذكّرا إياه بما سبّبه لعائلته من أذى و لكنّه تمكّن، كما هو الحال دائما، من التحكّم في إنفعالاته... إستجمع ما تبقى في أعماقه من قوّة و سألها " من هذا الرجل؟؟ أظنّ أنّ صمتك قد طال... لقد سألتك من يكون؟ أجيبي..."... تلعثمت المسكينة و شعرت بحبالها الصوتية و قد تحجّرت فضاع صوتها بين متاهاتها... ماذا عساها تقول؟؟ و ما الذي يضمن ردّة فعل آسر حين يعلم أنّ الرجل الماثل أمامه هو طليقها...
Lire la suite...  
manel-abdelwaheb-rakinManel Abdelwaheb Lakhdar - منال عبد الوهاب الأخضر


خرجت من المقبرة و هي تحاول أن لا يلاحظ إبنها آثار الدمع في عينيها و على وجنتيها... تقدّم منها و أحاطها بذراعيه مقبّلا جبينها...رفع ذقنها و سألها " هل أنت بخير يا أمّاه؟"...ربّتت على يديه و هي تحاول، يائسة ، أن ترسم إبتسامة على ثغرها الحزين ثمّ قالت كي تطمئن وليدها " أنا بخير يا بني ما دمت أنت كذلك"... عاود تقبيل جبينها و تعبّق عطر رائحتها الندية... هي أمّه التي صنعته من العدم... أمّه التي ربّته و حوّلت ضعفه إلى قوّة و زرعت في نفسه إرادة النجاح... هي أمّه التي علّمته في أفضل المدارس من مردود عملها في صناعة الحلويات و المأكولات التقليدية... أمّه التي راهنت عليه بمجهودها و وقتها و عملها...
Lire la suite...  
manel-abdelwaheb-rakinManel Abdelwaheb Lakhdar - منال عبد الوهاب الأخضر


كانت التحضيرات لإفتتاح المدرسة الثانوية تجري على قدم و ساق... وفي خضمّ كل تلك المشاغل لم ينس آسر أنّ من حقّ أمّه أن تعاود لقاء قريبتها و صديقتها حليمة...فما كان منه إلاّ أن أحضرها إلى المكان الذي غادرته منذ إثنتي عشرة سنة و هي مكلومة، مكسورة، مهزومة ...ها أنّها تعود إليه مرفوعة الرأس... في سترة إبنها الفخمة...

تعود إليه بعد أن لفظها و جار عليها و حرمها أبسط حقوقها...ما إن دلفت السيارة مدخل القرية حتى شعرت السيدة زينة بإنقباض صدرها...رفعت يدها إلى قلبها في حركة لا إرادية... و كأنّها عادت إلى اللحظة التي أعلن فيها القدر سخطه عليها و على عائلتها الصغيرة...مرّت السيارة بجانب المقبرة... هناك... حيث يرقد زوجها الذي ما زارت قبره حتى لأنّها أرغمت على مغادرة كفّ الصبي بعد مواراته التراب بيوم واحد...
Lire la suite...  
manel-abdelwaheb-rakinManel Abdelwaheb Lakhdar - منال عبد الوهاب الأخضر


كان في عناقهما ممرّ نحو راحة و طمأنينة لم يعرفها كلاهما طوال السنوات الماضية.... و كأنّ روحيهما طوّاقتان لمثل هذه اللحظة منذ بعيد الأمد...أخذها. هذا العناق إلى عالم ما إعتادت أن ترتاده...

كانت نظراته إليها كفيلة بقول كلّ شيء ... لم يكن في حاجة إلى عبارات الغزل التقليدية كي يعبّر لها عن ما يكنًه من مشاعر جعلته يرى الحياة من منظور مختلف تماما عن ذي قبل...مرّت أسابيع توطّدت خلالها العلاقة بينهما و كان كلّ منهما يشدّ أزر الآخر... لقد كان حبّها له يساعده على مواجهة ألمه المكتوم و مقاومة نزف الذكريات السوداء المرتبطة بالمكان الذي أصبح يتردّد عليه كثيرا، ليس من أجلها فقط و إنما من أجل الخالة حليمة و الصغيرة أمل....
Lire la suite...  
Powered by Tags for Joomla