Notice: Undefined variable: relatedArticlesCount in /home1/datalyz/public_html/tounsia/plugins/content/tags.php on line 149

الوجه الآخر #3

narjes-fredj-romanNarjes Fredj - نرجس فرج


باريس ، 03-02-2014

هناك في غرفتها كما كل ليلة  ، كانت تتصفح كتابها . فبعد ان هجرها حبيبها  أدمنت القراءة  أكثر . عشقت كتابات جبران و روايات أحلام ، تجولت في زوايا  حكايا درويش .

قرأت كأنها لم تقرأ أبدا ، قرأت كأنها لن تقرأ من جديد . أتقت شتى أنواع الكتابات و حاولت بشدة أن تتعافى و تبرأ من ذاك الحب .

كانت تعد نفسها أنها ستحب من جديد  ، ستهب  قلبها لشخص صادق . لن يكون كذوبا ، مخادعا  . سيكون نقيا ، طاهرا . سيحبها كحب درويش لريتا . سيتغنى بها كما تغنى عنتر بعبلاه . تسلل النوم الى جفنيها رويدا رويدا  ظل يراودها عن نفسها الى ان تمكن منها .

داعبت شمس الصباح عينيها ، أفاقت على لحن أغنية  "  notre dame de paris" . استمتعت بلحنها العذب و استنشقت رائحة القهوة اللذيذة التي تنبعث من المطبخ .

فجأة ، قفزت من الفراش مذعورة صارخة . تذكرت انها  تسكن الشقة بمفردها فمن  ذا الذي تسلل لبيتها ؟؟؟

جمعت قوتها المتبعثرة ، حاولت أن تتضاهر بالشجاعة  . ابتلعت ريقها.  فتحت الباب ببطء و سارت نحو المطبخ بخطا حذرة .

اطلت  . واذ بشاب طويل القامة . مفتول العضلات يقف عند الموقد.

سارق ظنته ، تسللت من خلفه بحذر ، وجدت المقلاة فوق الطاولة و دونما تردد أمسكتها و هوت بها على رأسه  فوقع أرضا.

احضرت حبلا ، شدت وثاقه  ، همت بالاتصال بالشرطة الا أنها عدلت عن الامر و قررت انتظار صحوته .

انتظرت و انتظرت لكنه لم يصحو . لذلك سكبت على رأسه دلوا من الماء البارد.

فتح عينيه و قبل ان يستوعب ما حصل انهالت عليه لكمات لم يعرف مصدرها .  صرخ متحدثا بالفرسية : " توقفواااااااااااا "

صرخته تلك اعادت البنية الى وعيها  لتسأله : " من أنت ؟ و ماذا تفعل في بيتي ."

- هذا بيتي ايضا  أنا شريكك في السكن .

ذهلت ، صدمت ، غاصت الكلمات في عمقها  و أخذت تردد : " شريكتي بالسكن – شااااااب- ."

***************

فكت عنه الحبال و قالت : "  انا اسفة حقا لما جرى لكن ...

- تصرفتي معي بوقاحة كبيرة .  قمتي بضربي و شددتي وثاقي و الان تعتذرين ... .  هل تعتقدين ان ندمك سيدفعني للصفح عنك ؟؟

- و من قال لك يا هذا انني نادمة على ما فعلت انت تستحق ان تضرب مرة اخرى . كما  انني لست موافقة على ان تشاركني الشقة.

- هههه و هل انا مظطر لأخذ موافقتك؟؟؟ لقد دفعت سلفا لصاحبة البيت و لن اغادر المكان شئتي ام ابيتي.

- وقحححح .

- ماذااا ؟

- قلت وقح . انت وقح جدااا . كيف تتشارك السكن مع فتاة يا هذاا ؟

- عزيزتي اننا  في " باريس" . و لاشيء يمنع تشاركنا السكن ان وافقت المؤجرة على ذلك ايتها الجميلة وهي بالطبع قد وافقت مع العلم انك لم تدفعي الايجار بعد .


استشاطت غضبا . ارادت ضربه لكنها تمالكت نفسها . صاحت : " سأريك يا هذا . انا ذاهبة لاتحدث مع صاحبة الشقة .

- انتظري  . انا قادم ايضا .

هرولا بسرعة نحو شقة المؤجرة . تسابقا ايهما يصل اولا .

طرقا الباب . فتحت لهما عجوز سبعيينية . تنظر من خلف نظاراتها امعنت  النظر الي لين و صرخت بوجهها : " متى ستدفعين الايجار ايتها الملعونة " .

انفجر سام ضاحكا . التفت اليه العجوز قائلة : " من تكون ايها الشاب الوسيم صاحب الضحكة الفاتنة ".

- انا المستأجر الجديد هل تمكنتي من نسياني بهذه السرعة  يا جدة ..

- يا قليل الادب . الا تخجل من ان تدعوني جدة ايها الملعون.

- من قال جدة يا حلوتي  ؟؟؟ انا قلت ايتها الجميلة  جداا

- اااا اذن تفضل بالدخول يا حبيبي .

- يا له من محتال ملعون .(هكذا تمتمت  لين).

اقتادت العجوز سام الى الصالون و هي ممسكة بيده ، كما لو أنها تخاف ضياعه  ان افلتته . عبرا الممشا .. ظلت عينا سام شاخصتين  الى مجموعة من الصور التي علقت على الجدران .. صور تجمع شابة فاتنة برجل من
الحربية .. ادرك بعد تمحص و تفحص كبيربن ان الشابة تلك هي العجوز نفسها .. ياااه كم يجور الزمن على المرأ فيطمس كل جماله مبيحا للتجاعيد العبث بملامحه الشابة .. بينما واصلت العجوز التشبث بيديه .. ادركا 

اخيراالصالون  بعد رحلة شاقة عبر فيلم من الذكريات ..الصالون متمثل في غرفة واسعة ذات تصميم راق .. تتوسطه قطع من الاثاث  ، اختيرت بعناية كبيرة ..  زينت ارجاؤه بقطع اثرية تبرز ثراء العجوز الفاحش..

- اخبرني يا بني ما الاشكال ؟؟؟

- الحقيقة ....

قاطعته لين

- لا يجوز ان يتشارك معي الشقة يا جدتي

- ايتها الملعونة الصغيرة .. من سمح لك بالدخول

اخذ سام يسخر منها  وهي استشاطت غضبا فأخذا يتشاجران .. هو يغيظها بقوله انه لن يغادر و هي تصر لى ان تقوم  الجدة بطرده

احتدم الصراع بينهما ، ما دفع السيدة ماري ان تقترح عليهما حلا جذريا  قالت :

- ليس امامكما خيار اخر سوى تقاسم البيت.

صرخا سويا :' ماذااااا ’؟

-  اجل يا صغيري عليكما ان تتشاركا البيت ، انا لن اقدر على طردك يا سامر لاني انفقت المال و لن استطيع  تركك هائمة في شوارع باريس يا لين ... عليكما ان تحترما خصوصيات بعضكما البعض ... و ان تحترما هذه
القواعد : اولا ،ستتناوبان على المطبخ و التلفاز و الحمام . ثانيا ، عليكما ان لا تجتمعا في نفس المكان لفترة  تتجاوز ربع ساعة .. غرفة لين بجانب المطبخ و غرفتك يا سامر بجانب الحمام .. انتهى ، غادرا حالا لقد اصبتماني
بالصداع .

رضخا الى الامر الواقع و غادرا . اتفقا على ا ن لا يتقابلا ابدا و ا ن لا يقترب احدهما من الاخر .

ما  ان وصلا الى الشقة ، ركضت لين الى المطبخ و عادت حاملة كيسا من الطحين و اخدت ترسم حدا فاصلا بين قسمها و قسمه .. اما سامر فكان يراقبها باندهاش ... رسمت حدا بين الغرفتين يمتد من وسط الكوريدور عبورا

بالاريكة وصولا الى الحائط .. عمدت ان تأخذ  الشرفة الى قسمها فهي تفضل الجلوس هناك بينما كانت منهمكة برسم حدود دويلتها  اخذت تردد بضع كلمات بالعامية التونسية ( هالمصيبة هذا )، انفجر سام ضاحكا .. هو من

اصول تونسية اسمه  سامر لكن لين لم  تكن تعلم بذلك ..و بما انهما لم يتحدثا معا  بقدر ما تشاجرا لم تتفطن للامر فأخذت تكيل له السباب و الشتائم ظنا منها انه لا يفهم كلماتها . حاول التحدث معها لكنها تجاهلت وجوده
تماما . اعادت الكيس للمطبخ و توجهت للصالون، فتحت التلفاز على غير عادتها  ، تعمدت مشاهدة شيئ بالعربية لكي تغيضه . تظاهرت انها مستمتعة بمشاهدة مسرحية سخيفة مملة  . بينما كان سامر يضحك بسبب

تصرفاتها الصبيانية .. تمالك نفسه لكنه انفجر متحدثا بلغة الضاد

- و هل هاته السخافة مضحكة برأيك

تسمرت البنية مكانها . يا للفضيحة لقد كان يفهم كل كلماتها ...
يتبع

نرجس فرج
الوجه الآخر #3