Notice: Undefined variable: relatedArticlesCount in /home1/datalyz/public_html/tounsia/plugins/content/tags.php on line 149

ركين #23

roman-novel-love-amourManel Abdelwaheb Lakhdar - منال عبد الوهاب الأخضر


تلعثمت و تعثّرت الكلمات في الطريق من حلقها إلى لسانها... تبعثر كيانها بمجرّد أن واجهتها الخالة "حليمة" بشكوكها حول إعجابها ب"آسر"... إبتلعت ريقها بصعوبة... إستجمعت شجاعتها و رفعت نظرها نحو الخالة راسمة على شفاهها إبتسامة ساخرة بكلّ ماأوتيت من قوّة ثمّ قالت"إعجاب ماذا يا خالتي... لقد جمعتني الصدفة البحتة به و حتى قدومه إلى هنا لم يكن مقصودا... كلّ ما في الأمر أنّني إنزعجت من طريقة مغادرته الخالية من أبسط آداب اللباقة... كان عليه على الأقل أن ينتظر حتى يستيقظ أهل ال ثم يغادر "... مرّرت" حليمة" أناملها على طرف خدّ "ركين"، و كأنّها تواسيها قائلة" لا بأس يا بنيتي... عليك أن تعذريه

فمن الصعب عليه أن يكون مجدّدا في المكان الذي لفظه و ذويه فقط

لأنّهم كانوا فقراء... لقد كانت ليلة عصيبة و صعبة

بالنسبة لشخص لا يحمل عن هذا المكان سوى الذكريات السيئة "... تحرٍكت بسرعة حتى لا تكشفها الدموع
المترقرقة في عينيها و همّت بالخروج من المطبخ... وصلت الباب ثمّ إلتفتت و هي تصطنع الفرح و قالت" عندما تنتهين من إعداد الطعام أخبريني فقد إشتدّ جوعي بعد هذه الروائح الزكية "... أسرعت الخطى نحو غرفتها... أغلقت الباب بقوّة و كأنّها تهرب من شيء ما...

شيء يلاحقها بإصرار و يحاول الإلتصاق بروحها و هي تستميت في مقاومته... فكّت شعري و كأنّها تروم التحرّر من قيد ما... جلست على طرف السرير و هي تحاول السيطرة على إرتجاف أطرافها و إرتعاش ركبتيها... كانت تنظر بحنق إلى الدرج الذي يحوي الرسالة التي خلّفها ذاك الأحمق... فتحت الدرج و إلتقطت منه الرسالة و رمتها بغضب على السرير.. أخذت تتأمّلها و تتساءل بينها و بين نفسها" هل عليها أن تمزّقها إربا إربا أم أن تحرقها؟ هل عليها أن ترميها مباشرة في سلّة
المهملات أم أنّ قراءتها ستكون أفضل؟... و إذاحدث و تخلّصت منها هل ستضع بذلك حدّا لإمشغالها به؟...

هل ستتخلّص من أثر مروره العابر الساحر في حياتها؟.. هل سيختفي حضوره من ذاكرتها؟"..أسئلة كثيرة يكتضّ بها رأسها دون أن تدوك لها أجوبة... أخذت الرسالة ووضعتها في صندوق خشبي صغير و رمته فوق الخزانة حتى تضمن أنّها لن تضعف و تقرأها... جلستا تتناولان طعام العشاء و الهدوء رابظ بينهما... هدوء مفتعل قرّرت "حليمة" أن تقطعه... نظرت إلى طبق"ركين" الذي يكاد يكون فارغا و سألتها إذا ما كانت ترغب في المزيد فأجابت الأخيرة بإيماءة بسيطة من رأسها و كأنّها تتهرّب من الكلام في أبسط أشكاله... فوجدت زوجة الخال أنّه ما من داع للضغط عليها... مادامت تخيّر الصمت فليكن الأمر كما أرادت... حاولت و لكنّها ما إستطاعت إلى ذلك سبيلا... فداعبتها قائلة"أتذكرين اليوم الذي وضعنا فيها معجون الأسنان في الشاي الخاص بخالك المرحوم؟ أتتذكرين الشرر المتطاير من عينيه حين إحترق جوفه جرّاء شرب الشاي الممزوج بمعجون الأسنان؟ لقد كنت دوما صديقتي و إبنتي التي لم أنجبها... عشنا معا لحظات جميلة رغم أنٍنا كنّا قابعتين في سجن خالك... لماذا لا ترغبين الآن في مشاركتي هواجسك يا صغيرتي؟ "... حرّكت" ركين" أصابعها فوق غطاء الطاولة و كأنّها تبحث داخلها عن تلك الصورة القديمة التي كانت فيها حزينة و لكن مقاومة... وحيدة و لكن بقربها صديقة هي زوجة خالها "حليمة"... شعرت بإرتجاج داخل ثنايا نفسها... فهي فعلا غير قادرة على الإعتراف لنفسها بمشاعرها المضطربة فكيف لها أن تعترف أمام الخالة" حليمة " بحنقها و غضبها من رحيله... أزاحت الطبق من أمامها و تركت الكرسي و إتجهت نحو كرسي الخالة... عانقتها بشدّة و قبّلت جبينها هامسة بهدوء" أنت كنت و ستبقين صديقتي ما حييت.. أنا ما أنا عليه الآن بفضلك

أنت و أمّي "سعاد"... كيف لي أن لا أشاركك همومي و أنت الشخص الوحيد الذي رفق بي بعد وفاة أمي؟ كل ما في الأمر أنّني مشتّتة هذه الأيام... أمهيليني فقط القليل من الوقت و سنتحدث مطوّلا".... أمضت" ركين" ليلتها على مضض... يسكن القلق قلبها و الوهن جسدها... فرغم ما تتدّعيه من قوة و صلابة و عزم على تنفيذ مشروع المدرسة إلا أن بقاءها في هذا المكان يزعجها... يكاد يخنقها... حلّ الصباح و إمتلأ الأفق بنور الشمس في صورة مبهجة تجعل المرء يقف لبرهة يراجع فيها لحظات ضعفه... فإذا كان النور يخرج كلّ يوم من جوف الظلمة فكيف للإنسان أن لا يخرج من هزائمه و أن يعود لإنتصاراته في مواجهة الحياة؟... الأمل... حاجة هو ما تحتاجه حتى يبدأ يومها بداية صحيحة... تذكّرت عبارة كانت الدكتورة "سعاد" تردّدها على مسامعها دائما... عبارة تعود إلى مولانا جلال الدين الرومي "لن تستطيع ملامسة السماء إلا بقلبك"... و قد قرّرت اليوم أن تلامس السماء و لن تجعل أي شيء يعكّر صفوها... أمل جميل زوّدتها به قطرات ندى الصباح... جذبت الستائر حتى تتشبّع بأشعّة الشمس... لمحت سيارة أمّها الروحية و هي تتقدم في الممر نحو المنزل... إتّسعت إبتسامتها حين توضّح لها أنّ سعاد لم تكن وحيدة... لقد أتت برفقتها "أمل"... إذن فقد تمّ الأمر أخيرا... و أخيرا سيجتمع شملهما...


يتبع

منال عبد الوهاب الأخضر
Saveركين #23