Notice: Undefined variable: relatedArticlesCount in /home1/datalyz/public_html/tounsia/plugins/content/tags.php on line 149

رسالة الغفران للأحزاب - الجزء الثاني

hamma-hammami-caricatureAïcha Ben Salah - عائشة بن صالح 

ابتعد راشد عن المرزقي و هو يقول "لو أنّه دخل الجنة لحصل على الكثير من الحمّص الذّي يحبّه"

ثمّ واصل طريقه آملا في العثور عمّن يشفع له لدخول الجنّة فجأة رفع رأسه الى أعلى فرأى امرأة غاية في الحسن و الجمال في أعلى مقام في الجنّة ففكّر في طلب شفاعتها لكنّها كانت عالية جدّا و لا سبيل للوصول اليها فأصابه الاحباط بعض الشيء لكنّه التفت فرأى طائرة تتسع لشخص واحد و بجانبها جهاز تحكم و لوحة توضح طريقة استعمالها فاستقلها راشد و طار بها الى أن وصل الى الطابق الذّي توجد به تلك المرأة فنزل من الطائرة و اتجه اليها قائلا

-السلام عليك

- و عليك السلام,أجابت المرأة بصوت يسلب العقل

فانحنى راشد قليلا وقال

-هل لي الشرف بأن اعرف من أنت

-أنا عائشة زوجة رسول اللّه فمن أنت

هنا خرّ راشد تحت قدميها قائلا

- الشفاعة الشفاعة يا زوجة رسول اللّه فأنا راشد الغنوشي الفارس المدافع عن الاسلام قد أكملت جميع الوثائق الضرورية لدخول الجنّة لكن مازال ينقصني مطلب الشفاعة فهلاّ أنجزته من أجلي.

هنا ظهرت علامات الاستياء على عائشة _رضي اللّه عنها_

و رمقته بنظرة احتقار قائلة

- لن أشفع لك أبدا

فانفجر الغنوشي باكيا و أمسك بذيل ثوبها الحريري و صرخ

-لماذا أيتها الحميراء

-لأنّي سمعت أنّك شبهت صهرك بوشلاكة بي في حادثة الافك,سكتت عائشة قليلا ثمّ صرخت في وجه الغنوشي,كيف تجرؤ على أن تشبه صهرك الغبي بزوجة رسول الله هيّا اغرب عن وجهي.

و انصرفت تاركة الغنوشي يتمتم

-صهري الأحمق أتعبني في الدنيا و يتعبني في الآخرة.

و بينما هو كذلك فجأة سمع صوتا يأتي من طبقات الجنّة السفلى_صوت أغن يعرفه جيّدا_ يقول

-رشودة تعال انزل

أطل راشد فرأى زين العابدين بن علي يجلس أمام كوخ صغير في أسفل طبقة في الجنّة و التّي تعتبر الأقل بذخا فعجب من وجود بن علي في الجنّة لكنّه اتجه صوب الطائرة و نزل بها

- الدكتاتور و الجلاّد في الجنّة لكن كيف ذلك

أشعل بن علي سيجارا كوبيا و نفث نفثة في الهواء ثمّ أجاب بهدوء

-لو كانت الدكتاتورية تدخل المرء الجحيم لدخل الكثير من الخلفاء الذّين تفخرون بهم و تذكرون مآثرهم النّار,ثمّ غمز مبتسما, ان الديمقراطية هي من صنع الغرب الكافر أليس هذا رأي الكثير من

أنصارك في الدنيا.

فكّر راشد قليلا ثمّ قال

-حسنا اريد أن أعرف كيف دخلت الجنّة؟

-الله غفور رحيم و قد تبت توبة نصوحة و توقفت عن صبغ شعري كما انّي لم أكن شيطانا مائة بالمائة فلا أحد ينكر أنّي فعلت أشياء جيّدة.

- وسرقت جيّدا أيضا,قال راشد بتهكم.

-حبيبي, صهرك أيضا قيل عنه أنّه سارق هو و الكثير من أحبابك الاسلاميين,سكت بن علي قليلا ثمّ أكمل, راشد ياعزيزي انّ كلّ شخص في الدنيا يصدق فقط ما يريد أن يصدقه أما السرائر و

ما تخفي القلوب فلا يعلمها الاّ الله عزو جل.

ارتسمت على الغنوشي علامات الاضطراب لكنّه انتبه الى الكوخ الذّي يسكنه زين العابدين فاستغرب صغره و بساطته فقد كان يظن أن سكان الجنة يقيمون في القصور

-بن علي لماذا تسكن في كوخ صغير كهذا ؟

-لأنّي امتلكت القصور في الدنيا فحرمتها في الآخرة

- حسنا هنيئا لك بدخولك الجنّة آمل أن يشفع لي أحدهم و أدخل الجنّة أنا أيضا,الى اللقاء الآن

وغادر الغنوشي تاركا بن علي يقول

-أظن أن وجهك الشيطاني لا يليق بالجنّة

***

تجوّل راشد كثيرا في الجنّة الى أن أصابه التعب الشديد فأخذ يقول " آه يا ليتني أجد سيارة اتنقل بها" و ما ان أتم جملته حتّى ظهرت شاشة بلازما عملاقة على جبل من جبال الجنّة

عليها صورة ملاك يرتدي زيّا أنيقا جدّا مصنوعا من الذهب و تزينه اللآلئ السوداء البرّاقة نظر مباشرة الى الغنوشي و قال

-لقد سمعت ادارة الجنّة قولك و أنا الملاك المكلف بارشاد الزوار و توجيههم

اقترب و اضغط على الزر يمين الشاشة ستظهر حورية تدلك على مكان السيارات انتقي منها ما تشاء.

اقترب راشد و هو يقول في نفسه " أتمنى أن تكون الحورية جميلة جدّااااااااااااا و مكتنزة لأخذها بجولة في السيارة"

و ضغط على الزر فظهرت حورية عرفها على الفور فجحظت عيناه و صرخ

-راضية النصراوي حورية

-نعم يا غنوشي لقد صرت حورية في الآخرة فهل لديك اعتراض

-لا لا لا لكن كيف؟

- لقد أفنيت حياتي أدافع عن المعذّبين و مهما كانت أخطائي فقد رسمت هدفا لحياتي و حاولت أن أحققه

نظر راشد اليها و هو يقول في نفسه " لقد أصبحت فاتنة و شعرها صار جميلا جدّاااااااااااااااا لكنّها حتما سترفض القيام بجولة معي في السيارة.

ثمّ بصوت عالي

- دليني على مكان السيارات

-اتبعني من فضلك

و قادته راضية الى مكان في طرف الجنّة به أشجار كثيرة كل واحدة تحمل صنفا عجيبا من الثمار

هنا التفت راشد الى راضية قائلا

- و لكنّها أشجار و أنا أريد سيارة

-انّ كل ثمرة من هذه الأشجار تحتوي على سيارة كل ما عليك فعله هو أن تقطف واحدة و ترميها على الأرض لتنقسم و تظهر السيارة

لمعت عينا الغنوشي و قال

- أريد فيراري بيضاء عليها حمامة زرقاء فأي الثمار أقطف؟

أشارت راضية الى صفّ من الأشجار على جذعها شعار الفيراري منقوش من الذهب الخالص و قالت

-اقطف احدى هذه الثمار

بدأ راشد بالقفز لكنّه لم يمسك بأي ثمرة فالتفت الى راضية و في عينيه خبث كثير و قال لها

- لم أستطع الوصول الى الثمار فاحمليني زقّفونة

انحنت راضية لتحمله لكن فجأة سمعا صوتا من ورائهما يقول

-ابتعدي راضية أنا سأحمله ,انّه حمّة الهمامي

بقلم
عايشة بن صالح
caricature publiée par Webdo.tn

رسالة الغفران للأحزاب - الجزء الثاني