Notice: Undefined variable: relatedArticlesCount in /home1/datalyz/public_html/tounsia/plugins/content/tags.php on line 149

برانويا #1

aicha-ben-salah-branwia-novelAïcha Ben Salah - عائشة بن صالح

فجأة قررت أن تغير حياتها

انتقلت الى شقة صغيرة بغرفة واحدة في حي راق و آمن في العاصمة معلوم كراء الشقة يأخذ أكثر من ثلث راتبها لكنها فكرت أن أهم شيء هو أين يعيش الإنسان ثم ان صاحب البيت خفض الثمن قليلا ظنت أنه يطمع ان تلين يوما ما و تمنحنه ليلة متعة.. ماذا لو كان أقصر منها و نحيلا لدرجة مخيفة ...انه ثري و الأثرياء يعتقدون أن بإمكانهم الحصول على اي فتاة خاصة فتاة ريفية تسكن وحيدة.... في قريتها لم تكن تشعر بجمالها ربما لأنها لم تهتم يوما بإظهاره أما هنا فهي ترى نظرات الإعجاب كل يوم ابتسمت مخاطبة نفسها مازلت جذابة رغم أني تخطيت العقد الثالث بأشواط....

في الأسبوع الأول حرصت على تنظيم الشقة و تأثيثها ميزانيتها لم تسمح لها بشراء أثاث جديد فاشترت أثاثا مستعملا لكنه أنيق و في الأسبوع الثاني إقتنت كلبا... لم تربي كلبا سابقا لأن والديها كان يريدان الحفاظ على الملائكة داخل المنزل لكنها سمعت عن وفاء الكلاب و ان كانت ستعيش وحيدة في مدينة كبيرة فهي تفضل الحصول على كلب كصديق لها بدلا من انسان... كانت تريد إطلاق اسم بشير على كلبها لكنها في حي راق و لا يعقل أن تصرخ في كلبها بهذا الاسم فسمته فور.. رقم أربعة بالإنجليزية و هو رقمها المفضل سيظن سكان الحي أن فور تعني قوي بالفرنسية فكلهم هنا يتبجحون بالتحدث بها...

كانت الحياة عادية في الحي لكن مكلفة... لاحظت أن أسعار اي بضاعة مرتفعة عن نضيرتها في الأحياء الشعبية... الحلوى الملابس... حتى الفوط الصحية... تبا للأمر قررت ان تتبضع من الأحياء الشعبية  و لتذهب الجودة و البرستيج الى الجحيم

مر شهر على انتقالها حرصت على ان تبتسم في وجه الجميع و أن لا تخاطبهم حتى يخاطبوها و أن ترتدي ملابس محتشمة و أنيقة فآخر ما ترغب فيه هو اثارة غرائز ثري ما فيزعجها.

هي تعلم ان جميع من في الحي بمنازلهم الفخمة و سياراتهم الفارهة بإمكانهم الحصول على أي فتاة و هي لا تفكر بإثارة اعجاب أحدهم كي يسعى لمضاجعتها بضع مرات ثم يتركها...

في سنها اما حب و زواج و اما لا شيء

كانت تتجنب النظر في عيون سكان الحي عندما تخرج لتنزه فور في المساء ...كانت تحرص على أن تكون مؤدبة و تضع فضلات كلبها في كيس كي لا يتسخ الشارع رغم أن أغلبهم لايفعلون ذلك. لكنهم أهل الحي و هي غريبة ان أخطأت سيقولون ان الريفية القذرة السبب في ثقب طبقة الأوزون بفضلات كلبها... كانت تخشاهم خافت حتى من لطف البعض معها... هي لاتنتمي الى هنا لكن لا يمكنها السكن في حي شعبي بمفردها امضائها سنوات في القرية الآمنة الصغيرة جعلها تخشى أي مكان آخر .

يوم السبت قررت أن تشرب قهوتها في المقهى الفخم المقابل للمتجر الكبير في الحي سيكلفها ذلك مبلغا يكفي لفطور الصباح أسبوعا لكن لا بأس لتقترب قليلا من الطبقة المخملية في المجتمع.

فضلت المشي الى المقهى فسياراتها موديل 98 ستبدو كقطعة خردة أمام البورش و المرسيدس و الجاغوار

في طريقها شاهدته كان داخل سيارة رانج روفر سوداء لامعة يرتدي سترة زرقاء و بيده كتاب عنوانه بلغة لم تعرفها ربما الألمانية

شعره رمادي يرتدي نظارات طبية كان يبدو في الأربعينيات و جذابا جدا ...لم تتمالك نفسها فأخذت تتأمله خاصة و أنه منهمك في القراءة و لايشعر بوجودها، أمعنت النظر طويلا حتى ابتعدت و دخلت المقهى كانت لا تزال مأخوذة به ..اختارت مقعدا في الزاوية و جلست تقلب في هاتفها كي لا تبدو وحيدة و مثيرة للشفقة جاءها النادل فطلبت قهوة أمريكية و رجعت تقلب في هاتفها و ترفع رأسها بين الحين و الآخر تقارن مظهرها بمظهر بقية الفتيات و تنصت الى طريقتهن الغريبة في التحدث متسائلة هل عليها أن تتخلى على لهجتها الريفية و تقليدهن ..هل التحدث مثلهن سيجعلها أكثر أنوثة و رقة... هل يلغي الفوارق و يجعلها تندمج في هذا المجتمع بسهولة أكبر... كانت تفكر في ذلك و تسخر من تفاهتها عندما دخل المقهى ذلك الرجل الجذاب صحبة فتاة تبدو في الخامسة من العمر مازال بيده الكتاب بحث بعينيه عن طاولة شاغرة ثم اقترب ليشغل طاولة بجانبها..

كانت رائحة عطره أخاذة... فكرت كم تعشق الرجل ذو الرائحة الزكية هي تفضل الرائحة على الشكل... لاحظت أن مجموعة منالنساء ينظرن اليه بشغف و يتحدثن عنه... تمنت أن تعرف ماذا يقلن.... لكنها طردت الأفكار من رأسها و رجعت تقلب في هاتفها وتحتسي القهوة ببطء واضعة نفسها في مكانها الصحيح.

– مادموازال مادموازال يعيشك ترد بالك على بنتي دقيقة نوصل بقضية و نرجع

تلعثمت و خرجت الكلمات مشوشة

–حاضر... باهي

– Merci

غادر و ترك الفتاة الصغيرة تنظر اليها بفضول... ابتسمت لها و قالت

– شنوة اسمك انت

– سارة

–تشرفنا يا سارة تعالي أڨعدي بحذايا

و أشارت الى كرسي بجانبها فتحركت الفتاة و حملت حقيبتها و جلست قائلة

– انت شنوة اسمك

– أسماء

– تحب تشوف شنوة رسمت

– أي وريني

أخرجت سارة دفترالرسم من حقيبتها و أخذت تقلب أوراقه و أسماء تشاهد رسومات الفتاة و تحللها في عقلها و تصل الى

استنتاجات مرعبة
يتبع

عائشة بن صالح

برانويا #1